في عزومة العائلة يقول طفلكم water بدل «ماء»، فتضحك الخالة، ويرفع الجد حاجبه: «ليش تكلمونه إنجليزي؟ عربي ما يكفي؟». وفي طريق العودة تتذكرون الكلمة التي أزعجتكم أكثر من غيرها، وقد قالها أحد الأقارب بنصف ابتسامة: «برستيج».
هذا الموقف يتكرر في بيوت كثيرة، من الخليج إلى المغرب. والرد عليه لا يحتاج إلى جدال طويل، بل إلى وضوح: لماذا تعلّمون طفلكم الإنجليزية، وما الذي يفصل التعلم عن الاستعراض، وكيف تحمونه من أن يصبح موضوع الحديث في كل زيارة.
لماذا يقول الأقارب «برستيج»؟
حين يسمع الجيل الأكبر طفلًا عربيًا يتكلم الإنجليزية في البيت، يتذكر غالبًا أشخاصًا يحشرون الكلمات الأجنبية في كلامهم ليبدوا أرقى من غيرهم. لذلك يُقرأ المشهد فيكم أنتم لا في طفلكم، وقد يصل التعليق إلى «شايفين حالكم».
وخلف الكلمة الجارحة يختبئ في أغلب الأحيان خوف صادق: أن يبتعد الحفيد عن جدته، وألا يفهم نكتة العم، وأن تصبح العربية ضيفة في بيتكم. حين تسمعون هذا الخوف، يصبح الرد أهدأ وأسهل.
مهارة أم برستيج؟ الفرق في طريقة التعليم
اللغة نفسها لا تحدد إن كانت مهارة أو استعراضًا، بل طريقة استعمالها. الإنجليزية مهارة حين تدخل يوم طفلكم في لحظات قصيرة ثابتة، باللعب والصور والأغاني. وتصبح استعراضًا حين تُستعمل لتلميع صورة العائلة أمام الآخرين.
ضعوا لأنفسكم قاعدة واضحة: الإنجليزية للتعلم، والعربية للعائلة. بهذه القاعدة تعرفون ماذا تفعلون، وتعرفون ماذا تقولون حين يسألكم أحد. وتجدون طرقًا عملية لتوزيع اللغتين على ساعات اليوم في مقال تعليم الطفل لغتين في وقت واحد.
ردود قصيرة على أكثر التعليقات
الرد الطويل يفتح نقاشًا، والرد القصير يغلقه بلطف. هذه ردود تناسب أكثر المواقف:
- «عربي ما يكفي؟» «العربية لغة بيتنا، والإنجليزية نتعلمها باللعب.»
- «برستيج». «نريده أن يفهم العالم، وأن يبقى يفهمكم أنتم أولًا.»
- «سيخلط بين اللغتين». «الخلط مرحلة عادية عند كل من يتعلم لغتين، وتمر مع الوقت.»
- التعليق نفسه في كل زيارة. «نحن مرتاحون لطريقتنا، وسنسألكم إن احتجنا رأيكم.»
قولوها بابتسامة، ثم انتقلوا إلى حديث آخر. لستم مطالبين بإقناع أحد في جلسة واحدة؛ مع الوقت سيرى الأقارب بأنفسهم طفلًا يتكلم عربيته بثقة.
«قل للخالة كلمة بالإنجليزي»: لماذا لا نطلب العرض
الطلب بريء، لكنه يضع طفلكم على المسرح أمام عيون كثيرة. بعض الأطفال يستمتعون بالتصفيق، وكثير منهم يتجمدون ويختبئون خلف أهلهم، ثم يربطون الإنجليزية بالإحراج. وحين يرفض أمام الجميع، يرى بعض الأقارب في صمته دليلًا على أن «التجربة فاشلة».
اتركوا الإنجليزية تخرج منه وحدها، في اللحظة التي يختارها هو. وإذا طلب أحد الضيوف عرضًا، يكفي أن تقولوا: «يتكلم حين يحب»، وتغيّروا الموضوع. الكلمة التي يقولها طفلكم من تلقاء نفسه وهو يلعب مع ابن عمه أثمن من كلمات كثيرة تُنتزع منه أمام الكبار.
اجعلوا الأقارب شركاء في العربية
أقوى رد على الانتقاد أن تعطوا العائلة دورًا. الجدة التي تخاف على عربية حفيدها هي أفضل من يحرسها: اطلبوا منها أن تحكي له حكايات زمان، وأن تعلّمه أسماء الأكلات التي تطبخها وأمثال العائلة. والعم الذي يسخر من الإنجليزية قد يكون أول من يعلّمه لعبة شعبية أو أغنية من طفولته.
بهذا تتغير الصورة عند الأقارب: طفل يعيش بلغتين، والعائلة الكبيرة هي التي تحمل عربيته. ومن يحمل نصيبًا من المهمة يتوقف غالبًا عن انتقادها.
إنجليزية بلا جمهور: دقائق هادئة في البيت
بنينا تاتاكو لهذه الفكرة بالضبط: إنجليزية تُتعلم في البيت بهدوء، ولا تُعرض أمام أحد. نحو خمس دقائق في اليوم تجلسون فيها بجانب طفلكم، ولا شيء فيها للقراءة. يسمع طفلكم كل كلمة ثلاث مرات مع وقفة لينطقها، ثم يلمس صورتها من بين صورتين، ثم تعود الصورة بلا كلمة ليقولها هو أولًا. يتعلّم طفلكم الإنجليزية، وتبقى التوجيهات والقوائم وكل خطوات المرافقة بلغة عائلتكم الأم. وبعد الدرس تضعون لكل كلمة علامة: جديدة، تحتاج تكرارًا، يفهمها، يقولها، فتعود الكلمات التي لم تثبت قبل الجديدة. ويعمل تاتاكو على الويب وأجهزة Apple وAndroid: iPhone وiPad وهواتف Android وأجهزتها اللوحية وأي كمبيوتر.
وحين يسألكم أحد الأقارب عما تفعلونه، ادعوه إلى الجلوس معكم في درس واحد. درس من الضحك والصور يقول أكثر من أي شرح.
جرّبوا اليوم
- اكتبوا سببكم الحقيقي لتعليم طفلكم الإنجليزية في جملة واحدة، فهو أساس كل رد.
- اختاروا فيما بينكم كلمة سر تعني «لننتقل إلى موضوع آخر» حين يحتد النقاش في الزيارة.
- اسألوا طفلكم بعد الزيارة: «ما أجمل شيء قالته لك جدتك اليوم؟»
أسئلة الأهل
هل نكلّم طفلنا بالإنجليزية أمام الناس؟
تكلموا معه أمام الناس باللغة التي تتكلمون بها معه في البيت عادة. فإن كانت لغة البيت العربية، فلتبقَ العربية في الزيارات أيضًا، وتبقى الإنجليزية للعب في وقته. الطفل يرتاح حين لا تتغير لغة أهله بتغير الجمهور.
طفلنا يرد على جدته بكلمة إنجليزية، فهل نصحّح له؟
ساعدوه من غير تصحيح: قولوا الكلمة العربية بجانب كلمته، وأنتم توجهون الكلام إلى الجدة: «يقصد ماء». هكذا تفهم الجدة، ويسمع طفلكم الكلمة العربية في لحظتها، ولا يشعر بأنه أخطأ.
يقول الأقارب إن المدرسة ستعلّمه الإنجليزية لاحقًا، فلماذا نبدأ في البيت؟
المدرسة تعلّم الإنجليزية مادةً فيها حروف وواجبات ودرجات. أما في البيت فيتعرف طفلكم إلى أصواتها وكلماتها الأولى باللعب، من غير امتحان. وحين يصل إلى الفصل يجد كلمات يعرفها، فيدخل الدرس بثقة بدل الخوف.
أحد الوالدين يريد الإنجليزية وأهل الآخر يرفضونها، فماذا نفعل؟
اتفقوا فيما بينكم أولًا، بعيدًا عن الأهل وعن طفلكم. حين يسمع الأقارب الرد نفسه من الوالدين معًا، يخف النقاش بسرعة. وليكلّم كل واحد منكم أهله هو، فالكلمة التي تأتي من الابن أو البنت تصل أسهل من كلمة الصهر أو الكنّة.
كيف نعرف أننا لا نبالغ في الإنجليزية؟
راقبوا ثلاث علامات: هل ما زال طفلكم يختار العربية حين يتعب أو يحزن؟ هل يتكلم مع جدته وجده بارتياح؟ هل تعلّمونه الإنجليزية من أجله هو، لا من أجل ما يقوله الناس؟ إذا اجتمعت العلامات الثلاث، فأنتم على الطريق الصحيح.
ماذا نفعل إذا سخر أحد من نطق طفلنا؟
قفوا إلى جانب طفلكم فورًا وبهدوء: «أعجبتني محاولتك». ثم كلّموا صاحب التعليق لاحقًا، بعيدًا عن الطفل. فالسخرية في هذه المرحلة تعلّم الطفل أن يسكت، والتشجيع يعلّمه أن يحاول من جديد.
لا تحتاجون إلى إذن من أحد لتعلّموا طفلكم لغة جديدة، بل إلى بداية هادئة في بيتكم. افتحوا معه أول درس في تاتاكو الليلة، بعيدًا عن الجمهور.


